سعيد حوي
5510
الأساس في التفسير
أي : متى يوم الجزاء وتقديره : أيان وقوع يوم الدين ، قال ابن كثير : ( وإنما يقولون هذا تكذيبا وعنادا وشكا واستبعادا ) قال الله تعالى : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ : أي : يحرقون ويعذبون ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ أي : حريقكم وعذابكم ، قال الألوسي : ( وأصل الفتن : إذابة الجوهر ليظهر غشه ، ثم استعمل في الإحراق والتعذيب ونحو ذلك ) قال النسفي : ( أي : تقول لهم خزنة النار ذوقوا عذابكم وإحراقكم ) هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ في الدنيا أي : يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا وتحقيرا وتصغيرا ، هذا حال أحد الشقين المختلفين الشق المصروف المرتاب ، المغمور بالجهل والغفلة ، المستبعد لليوم الآخر ، وأما الجانب الآخر وهم المتقون فهذه حالهم . إِنَّ الْمُتَّقِينَ في معادهم فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ بخلاف ما عليه أولئك الأشقياء من العذاب والنكال والحريق والأغلال آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ أي : قابلين لكل ما أعطاهم من الثواب راضين به . قال ابن كثير : ( فالمتقون في حال كونهم في الجنان والعيون آخذين ما آتاهم ربهم من النعيم والسرور والغبطة ) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ أي : قبل دخول الجنة في الدنيا مُحْسِنِينَ أي : قد أحسنوا العمل ، قال ابن كثير : ( ثم إنه تعالى بين إحسانهم في العمل فقال جل وعلا : كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ أي : كانوا يهجعون في طائفة قليلة من الليل ، والهجوع : النوم ، فهؤلاء هجوعهم قليل في ليلهم ) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال النسفي : وصفهم بأنهم يحيون الليل متهجدين ، فإذا أسحروا أخذوا في الاستغفار كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم ( فما أكثر غفلة الغافلين ) والسحر : السدس الأخير من الليل . وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ أي : لمن يسأل لحاجته وَالْمَحْرُومِ أي : الذي يتعرض ولا يسأل حياء . قال ابن كثير : لما وصفهم بالصلاة ثنى بوصفهم بالزكاة والبر والصلة ، وفسر ابن كثير الحق بأنه : جزء مقسوم قد أفرزوه للسائل والمحروم . وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ قال النسفي : ( تدل على الصانع وقدرته وحكمته وتدبيره حيث هي مدحوة كالبساط لما فوقها ، وفيها المسالك والفجاج للمتقلبين فيها ، وهي مجزأة : فمن سهل ، ومن جبل ، وصلبة ، ورخوة ، وسبخة ، وفيها عيون متفجرة ، ومعادن ، ودواب منبثة مختلفة الصور والأشكال ، متباينة الهيئات والأفعال ) . لِلْمُوقِنِينَ قال النسفي : أي للموحدين الذين سلكوا الطريق السوي الواضح الموصل إلى المعرفة ، فهم نظارون بعيون باصرة وأفهام نافذة ، كلما رأوا آية عرفوا وجه تأملها فازدادوا إيقانا على إيقانهم ) . وَفِي أَنْفُسِكُمْ قال النسفي : ( أي في حال ابتدائها وتنقلها